عماد الدين الكاتب الأصبهاني
53
خريدة القصر وجريدة العصر
الهجاء بذيء « 1 » اللسان . إذا اتّضح له المعنى في هجو أحد ، لم يبال به أكان محسنا أم مسيّا ، عدّوا أو وليّا . وقلّ من أحسن اليه إلّا جازاه بالقبيح ، وجاراه بالذّم الصّريح . وكان من جملة منعوشي « 2 » العمّ الشّهيد ( عزيز الدّين « 3 » ) ، فإنّه نوّه بذكره « 4 » ، ونبّه على قدره ، وجذب بضبع فضله « 5 » ، وآواه إلى ريع « 6 » ظلّه ، وولّى أشغاله جماعة من أقاربه وأهله ، حتّى عرفوا وشرفوا ، وأثروا واكتفوا . على أنه لم ينج مع ذلك من قوارصه « 7 » ، وكان يحتمله لفضائله وخصائصه . ولمّا نقلني والدي من ( أصفهان « 8 » ) إلى ( بغداد ) حين نبا - بعد النّكبة - بنا الوطن « 9 » ، وضاق العطن « 10 » ، ولم نجد الأمن والسّلامة ، واليمن والكرامة ، إلّا في ظلّ الدّار العزيزة النّبويّة الإماميّة المقتفويّة ، فسكنّا ( مدينة السّلام « 11 » ) ، واتّخذناها دار المقام ، وذلك في سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ، وقد بلغت سنّى خمس عشرة سنة -
--> ( 1 ) ل : « ندي » . ( 2 ) نعش فلانا : جبره بعد فقره ، أو تداركه من ورطة . ( 3 ) هو أبو نصر أحمد بن حامد الأصفهاني . انظر التعريف به في ( ص 11 ) من مقدمتي في الجزء الأول . وقد ذكر في مواطن عدة أيضا من هذا الجزء ، تراجع في الفهرس . ( 4 ) أي شهره ، ورفع ذكره ، وعظمه . ( 5 ) يقال : جذب بضبعه ، وأخذ بضبعيه ، ومد بضبعيه ، إذا نعشه ونوه باسمه . مجاز . ( 6 ) ل : « ربع » بالباء الموحدة ، ط : ريع . فأما الربع : فالدار بعينها حيث كانت ، والمحلة . وأما الريع ، فهو فضل كل شيء ، وأول كل شيء وأفضله ، يقال : هذا في ريع الشباب ، أي في مقتبله . ( 7 ) هي كلمه التي تنغص وتؤلم . ( 8 ) انظر المقدمة في الجزء الأول ( ص 14 ) ، وفهرسه . ( 9 ) يقال : نبا بفلان وطنه ، إذا لم يوافقه . ( 10 ) ضيق العطن : كناية عن قلة المال . والعطن : هو مبرك الإبل حول الماء . ( 11 ) مدينة السلام : بغداد ، سماها أبو جعفر المنصور مدينة السلام تفاؤلا بالسلامة ، وقيل : غير ذلك . وكانت حاضرة الدولة العباسية ، وهي حاضرة الجمهورية العراقية الآن .